الحلبي

272

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ويذكر عن سعد بن عبادة أنه كان شديد الغيرة ، لم يتزوج إلا بكرا ، وما طلق امرأة وقدر أحد أن يتزوجها . وعن جابر رضي اللّه تعالى عنه : فلما قدمنا المدينة ذكرنا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر العنبر ، فقال : رزق أخرجه اللّه تعالى لكم ، لعل معكم من لحمه شيء فتطعمونا ، فأرسلنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منه فأكله أي ولم يكن أروح ، بدليل أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : لو نعلم أنا ندركه لم يروّح لأحببنا لو كان عندنا منه ، قال ذلك ازديادا منه . سرية أبي قتادة رضي اللّه تعالى عنه إلى غطفان أرض محارب بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا قتادة في خمسة عشر رجلا إلى غطفان ، وأمره أن يشن الغارة عليهم ، فصار يسير الليل ويكمن النهار ، حتى هجم عليهم ، وأحاط بهم ، وقتلوا من أشراف لهم ، واستاقوا الإبل والغنم ، فكانت الإبل مائة بعير ، والغنم ألفي شاة ، وسبوا سبايا كثيرة ، فأصاب كل رجل بعد إخراج الخمس اثني عشر بعيرا ، وعدل البعير بعشرين من الغنم . ووقع في سهم أبي قتادة رضي اللّه تعالى عنه جارية حسناء وضيئة ، فاستوهبها منه صلى اللّه عليه وسلم ، فوهبها له ، ثم وهبها صلى اللّه عليه وسلم لشخص ، أي كان وعده بجارية من أول فيء يفيء اللّه به ، فجاء ذلك الشخص إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : يا رسول اللّه إن أبا قتادة قد أصاب جارية وضيئة وقد كنت وعدتني جارية من أول فيء يفيء اللّه به عليك ، فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى أبي قتادة ، قال : هب لي الجارية ، فوهبها له الحديث . سرية عبد اللّه بن أبي حدرد الأسلمي رضي اللّه تعالى عنه إلى الغابة وهي الشجر الملتف . قال عبد اللّه المذكور : تزوجت امرأة من قومي ، فجئت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أستعينه على ذلك ، فقال : كم أصدقت ؟ قلت : مائتي درهم . فقال : سبحان اللّه لو كنتم تأخذون الدراهم من بطن واديكم هذا . وفي لفظ : لو كنتم تغرفونها من ناحية بطحان ما زدتم . واللّه ما عندي ما أعينك ، فلبثت أياما ، فبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن رجلا يقال له رفاعة بن قيس أو قيس بن رفاعة في جمع عظيم نزل بالغابة يريد حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدعاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورجلين من المسلمين ، فقال : اخرجوا إلى هذا الرجل